السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
222
تفسير الصراط المستقيم
سيبويه في قولهم : اللهم اغفر لنا أيّتها العصابة ، فإذا جرّدتا في مثل المقام لمجرّد الاستواء زالت الصدارة وكونها لأحد الأمرين . وتوهّم من قال : المعنى حينئذ تسوية المستويين ، وهو تكرار بلا فائدة ، مدفوع بأنّ المراد كون المستويين في صحة الوقوع مستويين في عدم النفع . ومن جميع ما مرّ يظهر النظر فيما ذكره الطبرسي في « مجمع البيان من إبطال كون سواء خبرا بأنه ليس في ظاهر الكلام مخبر عنه ، وبأنّ قبل الاستفهام لا يكون في حيّز الاستفهام » « 1 » . وإمّا بالابتداء ويكون خبره الجملة التالية كما هو المحكي عن أبي علي ، واختاره الطبرسي وجعله أوّل الوجهين ، قال : والجملة في موضع رفع بأنّها خبر إنّ « 2 » ، ولا يخلو من ضعف . وإمّا بأنّه خبر من مبتداء محذوف تقديره : الأمران سواء ، ثمّ بيّن الأمرين بقوله : * ( أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * . قال نجم الأئمة : وهذا هو الَّذي يظهر لي في مثل هذا المقام ، وهو وقوع أم بعد همز التسوية الواقعة بعد كلمة سواء ، وما أبالي ، ولا أدري ، وليت شعري ، ونحوها ، كما يقدّر المبتداء في قوله : * ( فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ ) * « 3 » أي الأمران سواء ، وسواء لا يثنّى ولا يجمع ، فكأنّه في الأصل مصدر . قال : وحكى أبو حاتم تثنيته وجمعه ، وردّه أبو علي ، ثمّ أطنب الكلام في أنّ الفعل بعد تلك الأدوات يتضمن معنى الشرط والاسميّة السابقة دالَّة على جوابه ،
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 42 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 42 . ( 3 ) سورة الطور : 16 .